الشيخ عزيز الله عطاردي

144

مسند الإمام الحسين ( ع )

اللّه جنّته ومجاورة رسله وأمانا من عذابه ، لقد خشيت عليكم أيّها المتمنّون على اللّه أن تحلّ بكم نقمة من نقماته لأنّكم بلغتم من كرامة اللّه منزلة فضّلتم بها ومن يعرف باللّه لا تكرمون وأنتم باللّه في عباده تكرمون وقد ترون عهود اللّه منقوصة فلا تفزعون وأنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون وذمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله محقورة . والعمى والبكم والزمن في المدائن مهملة لا ترحمون ولا في منزلتكم تعلمون ولا من عمل فيها تعنون وبالادّهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون ، كلّ ذلك ممّا أمركم اللّه من النهى والتناهي وأنتم عنه غافلون وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تسعون ذلك بأن مجارى الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللّه الامناء على حلاله وحرامه ، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة وما سلبتم ذلك الّا بتفرّقكم عن الحقّ واختلافكم في السنة بعد البيّنة الواضحة . لو صبرتم على الأذى وتحمّلتم المؤنة في ذات اللّه كانت أمور اللّه عليكم ترد وعنكم تصدر وإليكم ترجع ولكنّكم مكنتم الظلمة من منزلتكم واستسلمتم أمور اللّه في أيديهم يعملون بالشبهات ويسيرون في الشهوات ، سلّطهم على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة الّتي هي مفارقتكم ، فأسلمتم الضعفاء في أيديهم فمن بين مستعبد مقهور ، وبين مستضعف على معيشة مغلوب ، يتقلّبون في الملك بآرائهم ويستشعرون الخزي بأهوائهم . اقتداء بالأشرار وجرأة على الجبّار ، في كلّ بلد منهم على منبره خطيب يصقع فالأرض لهم شاغرة وأيديهم فيها مبسوطة ، والناس لهم خول لا يدفعون يد لامس ، فمن بين جبّار عنيد وذي سطوة على الضعفة شديد ، مطاع لا يعرف المبدئ المعيد ، فيا عجبا وما لي لا أعجب والأرض غاش غشوم ومتصدق ظلوم ، وعامل على المؤمنين بهم غير رحيم ، فاللّه الحاكم فيما فيه تنازعا والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا .